السيد صادق الحسيني الشيرازي
11
بيان الأصول
الوصية من الكبائر « 1 » . ( أقول ) هذه الآية الكريمة لا ظهور لها في عموم النهي عن الاضرار في كلّ شيء . وجاء في معتبرة السكوني - على الأصح - عن الصادق عن آبائه عن عليّ - عليهم السلام - أنه قال : ( ما أبالي اضررت بولدي أو سرقتهم ذلك المال ) « 2 » . وأيضا ( من أوصى ولم يحف ولم يضار كان كمن تصدق به في حياته ) « 3 » . غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ [ النساء / 95 ] ( ومنها ) قوله وهو أصدق القائلين : ( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ . . . ) « 4 » . قال الطبرسي : ( نزلت الآية في كعب بن مالك من بني سلمة ومرارة بن ربيع من بني عمرو بن عوف ، وهلال بن أمية من بني واقف تخلفوا عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يوم تبوك ، وعذر اللّه أولي الضرر وهو عبد اللّه بن أم مكتوم ، ورواه أبو حمزة الثمالي في تفسيره « 5 » . ( أقول ) التفاتتان في هذه الآية الكريمة ( إحداهما ) انها لا تتضمن حكما الزاميا ، بل فضّلت بين أمرين حسنين ( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ) * ، ( ثانيتهما ) انه لا ظهور لها في العموم حتى يشمل غير مورد نزولها - فتأمل - . وَلا تُضآرُّوهُنَّ [ الطلاق / 6 ] ( ومنها ) قوله تبارك اسمه : « أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ، وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
--> ( 1 ) - مجمع البيان : ج 2 ص 17 - 18 . ( 2 ) - الوسائل : الوصايا ، الباب 5 ، ح 1 و 2 . ( 3 ) - الوسائل : الوصايا ، الباب 5 ، ح 1 و 2 . ( 4 ) - النساء / 95 . ( 5 ) - مجمع البيان : ج 2 ص 96 .